أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

309

قهوة الإنشاء

ولما كان المجلس العالي القاضوي البدري محمد بن مزهر الشافعي - أدام اللّه تعالى نعمته - هو بدر هذه الصفات التي لو رآها بدر المقنّع تلثّم بغيم الخجل وتجلّل ، وأنشد « 1 » : [ من الكامل ] ما الشمس حمرة وجهها من حسنها * لكن تراك كما أراك فتخجل اقتضت آراؤنا الشريفة أن نطلعه في أفق ملكنا الشريف ونتبرّك بطلعته ، لتصير ليالينا الشريفة مقمّرة بأبداره ونور بهجته . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، لا زالت بدور ملكه الشريف في أفق سعادته طالعة ، وفروع بني مزهر مزهرة في أيامه الشريفة ويانعه ، أن يستقر المشار إليه في وظيفة النيابة لصحابة دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة على أجمل العوائد وأكملها ، وأعلى القواعد وأفضلها . علما بأنّ البدر ميله إلى الكمال لا ينكر ، وحبه لصحابة محمد من « قفا نبك » أشهر . فإنه أعرض عن الشيعة التي ألفاظها بالرفض لهذه الصحابة مشحونة ، وكيف لا وسيوف السنّة ما برحت في بيته المحمدي « 2 » مسنونة ، وإن ذكر الإنشاء فهو فارسه الذي تشهد بسبقه « 3 » الشقراء والميدان ، وخاص « 4 » نثره رخص « 5 » دقائق البيساني وصاحب خبز الشعير ليس له على مائدة هذا الخاص مكان . طال ما أزهر بروض الشام في حضرتنا الشريفة منثورة ، وأمطر سحب بلاغته فسالت أودية فضل أزهر بها سيلونه وميطوره « 6 » ، وأدخلناه مصر بسلام فسلم البلغاء له وعليه ، وكشف للطلبة حجاب الإنشاء فأعرضوا عن دستور ابن فضل اللّه ولم يلتفتوا إليه . ولقد تقدّم حسن سعيه في خدمتنا الشريفة وكان سعيا مبرورا ، وها قد تلا له لسان الحال : إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً « 7 » .

--> ( 1 ) أنشد : ق : أنشد مستقربا وتخلل . ( 2 ) في بيته المحمدي : قا : في بيوته المحمدية . ( 3 ) بسبقه : تو ، ها : لسبقه ؛ ق : بسيفه . ( 4 ) خاص : قا : خاض ؛ ها : حاض . ( 5 ) رخص : قا : نقص . ( 6 ) سيلونه وميطوره : كذا في طا ، طب ، ها ؛ تو : سبلونه ومبطوره ؛ قا : سيلونه وممطوره ؛ ق : سلونه ( 7 ) سورة الإنسان 76 / 22 .